قطب الدين الراوندي

221

الخرائج والجرائح

الفتنة قائمة بين العباسيين والطالبيين بالكوفة ، حتى قتل سبعة عشر [ رجلا ] عباسيا ، وغضب الخليفة القادر ، واستنهض الملك مشرف الدولة ( 1 ) أبا علي حتى يسير إلى الكوفة ويستأصل من بها من الطالبيين ، ويفعل كذا وكذا بهم وبنسائهم وبناتهم ، وكتب من بغداد هذا الخبر على طيور إليهم ، وعرفوهم ما قال القادر ، ففزعوا من ذلك وتعلقوا ببني خفاجة . فرأت امرأة عباسية في منامها كأن فارسا على فرس أشهب ، وبيده رمح نزل من السماء ، فسألت عنه ، فقيل لها : هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد أن يقتل من عزم على قتل الطالبيين . فأخبرت الناس فشاع منامها في البلد ، وسقط الطائر بكتاب من بغداد بأن الملك مشرف الدولة بات عازما على المسير إلى الكوفة ، فلما انتصف الليل مات فجأة وتفرقت العساكر ، وفزع القادر . ( 2 ) 6 - ومنها : ما روى أبو محمد الصالحي ( 3 ) [ قال ] : حدثنا أبو الحسن علي ابن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي [ بن أبي طالب ] فيما دبره في أمره مع معاوية . قال : فأوضحت له الحجة أن هذا لا يجوز على علي ، وأنه عليه السلام لم ( 4 ) يعمل إلا الصواب ، فلم يقبل مني هذا القول ، وخرج إلينا في بعض الأيام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك . وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته ، فرفع إليه رجل قصته ( 5 ) ورأسه رأس الكلب ، فسأل عنه ؟

--> ( 1 ) " شرف الدولة " بعض النسخ والبحار . ( 2 ) عنه البحار : 42 / 1 ح 1 . ( 3 ) " الصالح " البحار . ( 4 ) " لا " س ، ط . ( 5 ) " قصة " م . " قصير " البحار .